إخوان الصفاء
196
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
وحمدنا طريقته في دينه وأخلاقه ، وأنت أيدك اللّه تعرف حقه وما يجب من حرمته وتوصله إليك على خلوة من مجلسك ، وفراغ من قلبك ، وتصغي إليه فيما يقول ، وتسمع منه ما ألقينا إليك من أسرارنا ، وما نشير إليه من علمنا ، ليتبين لك مذهبنا ، وتفهم اعتقادنا في أمر الدين والدنيا جميعا . فإذا سمعت أقاويلنا وفهمت معانيها ، ووقفت على حقائقنا وتأملتها بعقلك وميّزتها برويّتك ، أجبتنا عن رأيك فيما أشرنا إليه وما نسألك عنه في اعتقادك بصدق القول ، لا محتشما ولا متهيبا ، ولا مجانبا مما يقتضيه الحكم ويوجبه الحق . واللّه يوفقك للصواب ويؤيدك بروح منه وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد . فصل اعلم أيها الأخ أيدك اللّه أنه إنما ذهب على أكثر الناس المتفلسفين والباحثين عن حقائق الأشياء أسرار كتب الأنبياء ، عليهم السلام ، لتركهم البحث عنها وإعراضهم عن النظر فيها ، لقصور أفهامهم عن تصوّرها ، لأنها مأخوذة معانيها من الملائكة الذين هم الملأ الأعلى أهل السماوات وسكان الأفلاك . وأعيذك أيها الأخ الفاضل أن تكون من الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة غافلون ، الذين ذمّهم اللّه ، عزّ وجلّ ، في كتابه فقال : « أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها » وقال : « صمّ بكم عمي فهم لا يبصرون » أفترى أنهم لم يكونوا يسمعون الأصوات ، أو لم يكونوا يبصرون الألوان ، أو لم يكونوا يعقلون أمر المعاش ؟ ! بل إنما ذمّهم لأنّهم لم يكونوا يفهمون هذه المعاني المذكورة في الكتب النبويّة التي إليها نشير في رسائلنا ، وإليها ندعو إخواننا ، أعزّهم اللّه ، حيث كانوا في البلاد ، وهو دين النبيين